السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )
77
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين
وأمّا الكبرى - وهي قوله : إنّ رجال الشيعة لا يحتجّ أهل السنّة بهم فأوضح فسادا من الصغرى ، تشهد بهذا أسانيد أهل السنّة وطرقهم المشحونة بالمشاهير من رجال الشيعة ، وتلك صحاحهم الستّة وغيرها تحتجّ برجال من الشيعة « 1 » ، وصمهم الواصمون بالتشيّع والانحراف ، ونبزوهم بالرفض والخلاف ، ونسبوا إليهم الغلوّ والإفراط والتنكّب عن الصراط ، وفي شيوخ البخاري رجال من الشيعة نبزوا بالرفض ، ووصموا بالبغض ، فلم يقدح ذلك في عدالتهم عند البخاري وغيره ، حتّى احتجّوا بهم في الصحاح بكلّ ارتياح ، فهل يصغى بعد هذا إلى قول المعترض : إنّ رجال الشيعة لا يحتجّ أهل السنّة بهم ؟ كلّا . 2 - ولكنّ المعترضين لا يعلمون ، ولو عرفوا الحقيقة لعلموا أنّ الشيعة إنّما جروا على منهاج العترة الطاهرة ، واتّسموا بسماتها ، وأنّهم لا يطبعون إلّا على غرارها ، ولا يضربون إلّا على قالبها ، فلا نظير لمن اعتمدوا عليه من رجالهم في الصدق والأمانة ، ولا قرين لمن احتجّوا به من أبطالهم في الورع والاحتياط ، ولا شبيه لمن ركنوا إليه من أبدالهم في الزهد والعبادة وكرم الأخلاق ، وتهذيب النفس ومجاهدتها ومحاسبتها بكلّ دقّة آناء الليل وأطراف النهار ، لا يبارون في الحفظ والضبط والإتقان ، ولا يجارون في تمحيص الحقائق والبحث عنها بكلّ دقّة واعتدال ، فلو تجلّت للمعترض حقيقتهم - بما هي في الواقع ونفس الأمر - لناط بهم ثقته ، وألقى إليهم مقاليده . لكن جهله بهم جعله في أمرهم كخابط عشواء « 2 » ، أو راكب عمياء في ليلة ظلماء ، يتّهم ثقة الإسلام محمّد بن يعقوب الكليني « 3 » وصدوق المسلمين محمّد بن عليّ بن
--> ( 1 ) - . للمزيد راجع المراجعة 16 . ( 2 ) - . يخبط خبط عشواء : يخطي ويصيب ، كالناقة التي بعينها سوء إذا خطبت بيدها . المعجم الوسيط : 603 ، « ع . ش . و » . ( 3 ) - . هو أبو جعفر محمّد بن يعقوب بن إسحاق من أعلام الشيعة وأقدمهم ، صاحب كتاب الكافي من الكتب الأربعة الصحاح عندهم . مات ببغداد في سنة 328 ه ق ودفن بباب الكوفة بمقبرتها . راجع : رجال النجاشي : 377 ، الرقم 1026 ؛ خلاصة الأقوال : 245 - 246 ، الرقم 835 ؛ الأعلام للزركلي 145 : 7 .